أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
127
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ر م ض : قوله تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ « 1 » . رمضان معلوم ، عظّمه اللّه تعالى . سمي بذلك لموافقة فريضته في الزمان الأول ، عند بعضهم ، زمن الرّمضاء ؛ وهي شدة الحرّ ، وقيل لشدة احتراق جوف الصائم بالعطش . وقيل لأنه يرمض الذنوب : أي يحرقها ويذهبها . وفي الحديث : « صلاة الأوّابين إذا رمضت الفصال » « 2 » أي ارتفع الضّحى ، وذلك أن الفصال تبرك عند احتراق الرّمضاء ، وهي الرمل ، بوقد الشمس لأنه يحرق أخفافها ، وقال الشاعر : [ من الرجز ] يا ربّ يوم مرّ لا أضلّه * أرمض من تحت وأضحى من علّه وأرض رمضة ، ورمضت الغنم : رعت في الرمضاء فقرحت « 3 » . ويترمّض « 4 » فلان الظّباء أي يتبعها في الرّمضاء . وموسى رميض . وسكّين رميض : أي حديد . وفي الحديث : « إذا مدحت الرجل في وجهه فكأنّما أمررت على حلقه موسى رميضا » « 5 » . وأرمض الغنم : أي رعاها في الرّمضاء . وقال الشاعر « 6 » : [ من البسيط ] المستجير بعمرو عند كربته * كالمستجير من الرّمضاء بالنار ر م م : قال تعالى : يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ « 7 » أي البالية . والرّمّ من كلّ شيء هو البالي . واختصّت الرّمّة بالعظم البالي والرّمّة بالحبل . ومنه قولهم : أخذ الأسير برمّته ، وذلك أنهم كانوا يربطون الأسير بقطعة حبل ، فقالوا ذلك . ثم عبّر بذلك عن الأخذ بجملة الشيء وسمي غيلان - الشاعر المعروف - ذا الرّمّة لأنه كان معه حبل ودلو ، فنادته ميّة : يا ذا
--> ( 1 ) 185 / البقرة : 2 . ( 2 ) النهاية : 2 / 264 . ( 3 ) يقصد : قرحت أكبادها . ( 4 ) وفي الأصل : ويرمض . ( 5 ) النهاية : 2 / 264 . ( 6 ) مجمع الأمثال : 2 / 149 . يضرب لمن هرب من خلة مكروهة فوقع في أشدّ منها . ( 7 ) 78 / يس : 36 ، وفعيل بمعنى مفعول يستوي فيهما المذكر والمؤنث .